عمر السهروردي

507

عوارف المعارف

وقد ورد في الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال أول ما خلق اللّه العقل ، فقال له أقبل فأقبل ، ثم قال له أدبر فأدبر ، ثم قال له أقعد فقعد ، ثم قال له انطق فنطق ، ثم قال له اصمت فصمت . فقال وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائى وسلطاني وجبروتي ما خلقت خلقا أحب إلى منك ولا أكرم على منك ، بك أعرف ، وبك أحمد ، وبك أطاع ، وبك آخذ ، وبك أعطى ، وإياك أعاتب ، ولك الثواب ، وعليك العقاب ، وما أكرمتك بشئ أفضل من الصبر . وقال عليه السلام : لا يعجبكم إسلام رجل حتى تعلموا ما عقدة عقله . وسألت عائشة رضى اللّه عنها النبي صلى اللّه عليه وسلم قالت : قلت يا رسول اللّه بأي شئ يتفاضل الناس ؟ قال : بالعقل في الدنيا والآخرة . قالت : قلت : أليس يجزى الناس بأعمالهم ؟ قال : يا عائشة وهل يعمل بطاعة اللّه إلا من قد عقل ، فبقدر عقولهم يعملون ، وعلى قدر ما يعملون يجزون . وقال عليه السلام إن الرجل لينطلق إلى المسجد فيصلى وصلاته لا تعدل جناح بعوضة ، وإن الرجل ليأتي المسجد فيصلى وصلاته تعدل جبل أحد إذا كان أحسنها عقلا . قيل : وكيف يكون أحسنها عقلا ؟ قال : أورعها عن محارم اللّه ، وأحرصها على أسباب الخير ، وإن كان دونه في العمل والتطوع . وقال عليه الصلاة والسلام : إن اللّه تعالى قسم العقل بين عباده أشتاتا ، فإن الرجلين يستوى علمهما وبرهما وصومهما وصلاتهما ولكنهما يتفاوتان في العقل كالذرة في جنب أحد .